طالبوا بإيصال الخدمات لها وفق خطة «مجلس الوزراء» .. عقاريون:
مخططات أطراف المدن قادرة على معالجة أزمة السكن

وصل متوسط سعر المتر المربع في المنطقة المركزية للحرم نحو 450 ألف ريال.
دعا مختصون ومطورون عقاريون، الجهات الخدمية بضرورة توفير الخدمات الأساسية في مخططات المنح الحكومية ومخططات الأطراف؛ وذلك ليتمكن السكان من التوجه إليها للحصول على أسعار تنخفض عن مثيلاتها داخل المدن.
وأشاروا إلى أن هامش الفرق كبير ما بين تلك الأسعار، وقد تصل إلى أكثر من 25 في المائة في محافظة جدة، في حين أنها تصل في مكة إلى 300 في المائة، وتأتي تلك الفروقات على الرغم ارتفاع أسعار المنح والأراضي على أطراف المدن بنحو 40 ضعفا عن أول سعر بيعت فيه نتيجة للمضاربات العقارية.
ونظرا لبلوغ متوسط سعر المتر المربع في المنطقة المركزية للحرم تحديدا نحو 450 ألف ريال، ولإصابة حركة المبيعات في جدة بالركود نتيجة تضخم الأسعار، طالب المختصون، بضرورة أن تعمل الجهات الخدمية بما وجّه به مجلس الوزراء منذ نحو عامين، والذي كلف وزارة الشؤون البلدية والقروية بحصر المخططات في المناطق كافة، وتشكيل لجنة تحدد معايير وأسس تحديد الأولويات على أن تطبق بشكل واضح على جميع المخططات.وأبانوا أن في مكة المكرمة على وجه الخصوص أكثر من 40 مخططا طرفيا لم تصلها الخدمات كافة، وأن في جدة مخططات جاوز عمرها 35 عاما ولم تكتمل فيها منظومة خدمات البنية التحتية، مشيرين إلى أن السكان، خاصة من ذوي الدخل المحدود باتوا مجبرين على مغادرة وسط المدينة والتوجه للأطراف؛ وذلك لضعف ملاءتهم المالية وعدم قدرتها على مجابهة زيادة الأسعار التي وصلت إلى مستويات تضخم مرتفعة سواءً على نطاق الشراء أو الإيجار للمساكن.
وكان مجلس الوزراء أصدر قرارا في أواخر كانون الثاني (يناير) من عام 2010، ينص على قيام وزارة الشؤون البلدية والقروية بحصر المخططات المراد إيصال الخدمات إليها، على أن تشمل الخدمات، الطرق، والمياه والصرف الصحي، والكهرباء والاتصالات، على مستوى مناطق المملكة.
ووفق القرار، فإنه تقرر تشكيل لجنة في وزارة الشؤون البلدية والقروية على مستوى وكيل وزارة من وزارة الشؤون البلدية والقروية، المالية، الاقتصاد والتخطيط، المياه والكهرباء، النقل، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات.
ومن بين أعمال اللجنة إعداد معايير وأسس لتحديد الأولويات لتطبق بشكل واضح على جميع المخططات لإيصال الخدمات إليها، وإعداد خطة عامة كل خمس سنوات تتضمن التكاليف اللازمة وأخرى سنوية تتضمن المخططات ذات الأولوية التي تقرر توصيل الخدمات إليها خلال العام المالي التالي بحسب الأولوية وترفع إلى وزارة المالية لتعتمد وفقاً الإمكانات المتاحة وقواعد إعداد الميزانية.
وقال عبد الله الأحمري، رئيس اللجنة العقارية في الغرفة التجارية الصناعية في جدة سابقا، رئيس مجلس إدارة شركة شهم السعودية للاستثمار والتطوير العقاري "المخططات الطرفية في المدن والتي يكون معظمها من مخططات المنح، تعد مناطق مساندة للمدينة ولديها القدرة على حل أزمة الاختناقات داخل المدن في حال توافرت وسائل النقل العامة وشبكات الطرق المتكاملة، كما أن تلك المخططات التي في حال اكتملت بها منظومة الخدمات ستكون بمثابة العامل الرئيس في تصحيح مسار أسعار العقارات وكبح جماح التضخم فيه".
ويرى الأحمري، أن نحو 20 في المائة من سكان جدة يرغبون بالسكن في المخططات الطرفية للمدينة؛ وذلك نظرا لتدني مستوى الأسعار في تلك المواقع مقارنة بوسط المدينة، ولتميزها بالتخطيط الحديث المبني على مواصفات متقدمة مقارنة بمخططات المدينة القديمة، ولارتفاع أسعار إيجار الوحدات السكنية في داخل المدينة، وبلوغها مستويات باتت تفوق قدرة ذوي الدخل المحدود على الإيفاء بها.
ويتوقع الأحمري، أن في حال تم إيصال الخدمات بشكل متكامل للمخططات الطرفية في محافظة جدة، فإن أسعار بيع العقارات ستتراجع بين 10 و15 في المائة كمرحلة أولى، فيما ستتراجع أسعار الإيجارات لنحو 5 في المائة، مفيدا بأن ذلك التراجع وفي حال استمراره فإن السوق ستعود إلى مسارها وتصحح أسعارها خلال ثلاثة أعوام مقبلة من عملية البدء للتوجه للسكن في أطراف المدن، والتي تنخفض فيها قيمة تكلفة السكن مقارنة بذلك الذي في المدن بنحو 25 في المائة.
وزاد الأحمري "الكثير من مخططات المنح في جدة لم يصلها أي نوع من الخدمات، والتي لو توفرت فيها الخدمات لكانت وفرت أحد أفضل الحلول لمعالجة أزمة السكن"، مشيرا أن هناك مخططات في شمال المحافظة لم يصل إليها إلا بعض الخدمات ولم تكتمل بشكل كلي، رغم مرور أكثر من 35 عاما على إنشائها وتملكها من قبل المواطنين، لافتا إلى أن عملية التمدد الرأسي في المباني بات مطلبا لتحقيق العدالة السعرية في قيمة التكلفة الإنشائية في ظل ارتفاع تكلفة سعر الأرض.
ودعا الأحمري، الوزارات الخدمية أن تبذل الجهد في تنفيذ ما جاء في قرار مجلس الوزراء الصادر مطلع العام قبل الماضي، وذلك على الرغم من الإدراك التام بأن تلك الوزارات لديها الكثير من المتطلبات والمشاريع ذات الأولوية، إلا أن عليها أيضا أن تلتفت إلى الأمر وتجعله إحدى الأولويات التي يجب وضع الحلول العاجلة لها، حيث إن ذلك يعد من أهم المطالب الملحة لحاجة المواطنين، والذي يوجب على وزارة الإسكان أن توليه عنايتها.
من جهته، أشار أحمد جميل زقزوق، نائب رئيس لجنة المقاولات في الغرفة التجارية الصناعية في مكة المكرمة، إلى أن الملاءة المالية للمواطنين في مكة المكرمة تأتي منخفضة؛ نظرا إلى عمل معظمهم في القطاع الخاص ومراوحة رواتبهم عند حدود ثلاثة آلاف ريال، وهو الأمر الذي يدفع بهم لتفضيل السكن في مخططات الأطراف، على الرغم مما سيتكبدونه من مصاريف نقل ومواصلات قد ترتفع نسبة الإنفاق عليها، إلا أنها تعد منخفضة مقارنة بحجم الإنفاق على أيجار الوحدة السكنية التي بات المتوسط يتراوح بين 30 و40 ألفا للوحدة السكنية داخل مدينة مكة.
ويرى زقزوق، أن قيمة الوحدة السكنية في أطراف مدينة مكة مقارنة بداخل المدينة تنخفض بنحو 300 في المائة؛ وذلك نظرا لارتفاع سعر الأرض في داخل المدينة وبلوغ سعر المتر المربع في المنطقة المركزية للحرم المكي لنحو 450 ألف ريال، مستدركا أن الأمانة في حال سمحت بالتمدد الطولي للمباني في أطراف المدينة فإن أسعار الوحدات السكنية سيراوح بين منطقة 200 و300 ألف ريال.
ويتوقع زقزوق، أن عدد المخططات الواقعة في الأطراف ولم تصل إليها الخدمات المتكاملة قد يصل إلى نحو 40 مخططا، التي في حال اكتمالها ستسهم في حل أزمة السكن وارتفاع أسعار الإيجارات التي أثقلت كاهل سكان مكة نتيجة ارتفاعها بشكل مطرد سنويا في ظل انخفاض المساحة الإسكانية؛ وذلك نتيجة وجود عمليات نزع مستمرة للملكيات العقارية لصالح مشاريع تطويرية، مبينا أن تعويض وتقدير العقارات المنزوعة لا تؤهل الكثير من الملاك لإعادة الشراء داخل المدينة، خاصة لو تم النظر إلى أن الأسعار للإيجار ارتفعت في الوقت الحالي حسب المنطقة بين 100 و300 في المائة، مقارنة بما كان عليه الحالي قبل نحو ثلاثة أعوام.
وعلى الصعيد ذاته، أكد أديب إدريس، المستثمر العقاري في مكة المكرمة، أن التوجه للسكن في المخططات الطرفية، على الرغم عدم وصول الخدمات إليها بات أمرا مرغوبا لدى سكان مكة المكرمة؛ وذلك لكون تلك المخططات حديثة وأسعارها منخفضة بتلك المعمول بها داخل النطاق العمراني للمدينة، التي يتزايد سعرها كلما كانت المسافة أقرب من الحرم المكي الشريف.
وأشار إدريس إلى أن منطقة العزيزية في مكة تضاعفت أسعار العقار فيها بمقدر عشرة أضعاف خلال السنوات الخمس الماضية، مفيدا بأن معظم المناطق في مكة المكرمة تحولت إلى مناطق استثمارية وإسكان موسمي، وأن المواطن من ذوي الدخل المحدود لم يعد قادرا على تحمل نفقات الإيجار الخاص بالوحدات السكنية في تلك المواقع.
وتابع إدريس: "للأسف الشديد لدينا معظم المخططات تم الإفساح لها وبيعها دون أن تصل إليها الخدمات، كما أن العديد من مخططات المنح تم توزيعها دون أن يكون فيها أدنى معدل من معدلات خدمات البنية التحتية"، مشددا على أن يكون هناك توجه حكومي يلزم جميع المستثمرين بألا يبيعوا أي مخطط إلا بعد أن تصل إليه خدمات البنية التحتية كافة، وأن تكون متوافقة مع المواصفات الحديثة والتي يعمل بها في كثير من مدن العالم المتقدم.وقال إدريس: "إن توجه الدولة في منع بيع أي منحة أرض إلا بعد مرور 25 عاما على منحها للمواطن هو أمر صحيح، حيث للأسف هناك نسبة عالية من المواطنين في مكة المكرمة لم يستفيدوا من المنح التي منحت لهم، على الرغم من أن مساحاتها الإجمالية تصل للمنحة لنحو 900 متر مربع، وهو الأمر الذي جعل من تلك المنح تصل إلى أيدي بعض المضاربين في العقار بأسعار متدنية جدا، ومن خلال المضاربات وصلت إلى سعر متضخم لا يمكن النظر إليه في ظل عدم وصول الخدمات لتلك المخططات".
وزاد إدريس "بيع المواطنين للمنح التي منحتها لهم الأمانات هو أمر خاطئ، وكان يجب عليهم أن يتحروا الحصول على القرض المناسب والانتهاء من تصاميم مساكنهم ليتموا بعد ذلك عمليات البناء، وهو الأمر الذي يستغرق فترة تصل إلى نحو خمسة إلى عشرة أعوام"، مرجعا أسباب تضخم أسعار الأراضي في مخططات ولي العهد والتي خصصت كمنح للمواطنين من ذوي الدخل المحدود بنحو 30 و35 ضعفا منذ تاريخ إنشائها، حيث كانت تباع عند المنح بأسعار تراوح بين 20 و30 ألف ريال ليتجاوز سعر البعض منها في الوقت الحالي مبلغ 1.4 مليون ريال نتيجة للمضاربات من قبل العقاريين وتدويرها المستمر.
يشار إلى أن اجتماعا عقد أواخر الأسبوع الماضي جميع أمين العاصمة المقدسة بعدد من المسئولين في الشركة السعودية للكهرباء؛ وذلك لبحث عملية إيصال الكهرباء والخدمات المختلفة والاستفادة من الطاقة في مخططات مكة المكرمة وضواحيها.