السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
مقال منقول..العنوان من عندي..
فى صورة حقيقية وليست كاريكاتيرية .. وأثناء الاحتفال باليوم الوطني للمملكة الخميس الماضي ، خرج شاب من وسط أمواج نهر السيارات الجارف والممتد حتى الأفق ، رافعاً يده بلافتة كتب عليها :
" بمناسبة اليوم الوطني .. مرور ستة أعوام بدون وظيفة .. دبلوم صيدلة "
اللقطة - أو الصورة - التى تداولها موقع "يوتيوب" كانت لتمر مرور الكرام حال التقطت في إحدى جزر الموز الهائمة في المحيط ، إلا إنها وللمفارقة التقطت هنا في بلادنا .. التى تعد أكبر بلد نفطي بالعالم ..!
إنها حقا كارثة تستوجب الوقوف .. ولفت الانتباه .. فالواقع يؤكد أن معدلات البطالة فى تزايد مستمر ، الجميع يحاول البحث عن طريق للخروج من الأزمة ، ولكن الواضح أنه يزداد ابتعادا !! ، وربما هذا ما دفع هذا الشاب للتعبير بهذه الطريقة ليصدم المجتمع الذى وقف صامتاً أمام جرح البطالة المؤلم في خاصرة الوطن ، وذلك تعبيراً عن إحباطه ، وما يجده هو وغيره من الملايين العاطلين غير المعلن عنهم من تملص المسئولين ، الذين أغمضوا أعينهم وغسلوا أيديهم من ملف البطالة في بلادنا .
والبطالة .. بعبارة بسيطة هى وجود أفراد قادرين على العمل وراغبين فيه ، لكنهم لا يجدون عملاً ، وللأسف فالصورة القاتمة التى ظهر بها الشاب تعبر بصدق عن الواقع المؤلم لغالبية الشباب السعودي الذى يحلم بأمور بديهية مثل المأكل والمشرب والسكن والزواج , وهى أحلام بعيدة المنال حقا فى مثل هذه السياسات الاقتصادية التى يلزمها على أقل تقدير إعادة نظر , وفى هذا الوقت الذي لفظ فيه السوق أكثر من 10% من القوة البشرية وأكثرهم من الشباب المتعلم .
إن البطالة في بلادنا هي بطالة متعلمة ، فالغالبية العظمى من العاطلين هم خريجي جامعات ومدارس ثانوية ، ويلاحظ أن نسبة المتعلمين في كتلة العاطلين آخذه في الازدياد ، وهو ما يعني إهدار طاقات وموارد استثمارية ، تم استثمارها في العملية التعليمية دون أن ينتج عنها عائد ، يتمثل في تشغيل هذه الطاقة البشرية لتصبح منتجة .
ولا يمكننا بأي حال تجاوز نقطة في غاية الأهمية ، وهي وجود نسبة كبيرة من هؤلاء الشباب تخجل أن تعمل باليد ، والبعض منهم يبحث عن وظيفة "مرتاحة" ويتفادى أن يكدح ويرهق عضلاته في سوق يشهد منافسة قوية من عمالة أجنبية وافدة أكثر مهارة وفنية في بعض الأحيان ، وهي صورة تعبر عن غياب ثقافة العمل اليدوي وسط الشباب العاطل الذي يبحث عن فرصة عمل بأعلى راتب وأقل إرهاق بدني ممكن ..!!
هذا ويتأثر تقدير حجم البطالة بالمشاكل المفاهيمية والعجز الإحصائي بالشكل الذي ظهر فيما سبق ، حيث إن أول ما يواجهنا من عقبات عند التصدي لقضية البطالة هو قلة البيانات وعدم دقتها بشكل يقود إلى تصور إجراءات التصحيح والعلاج .
إلى هنا قد يبدو للقارئ من كل أنحاء العالم أن الأمر بسيط وعادي ، وهو ليس كذلك ؛ فالأمر متعلق بملف آخر مرتبط بالبطالة ، هو ملف العنوسة ، فقد تم إحصاء ورصد 4 مليون فتاة عانس في انتظار الشاب الذى يُقدر له الإفلات من تحت عجلات قطار البطالة ، هذه الـ 4 ملايين عانس يقابلها شباب عاطلين ، هم من خيرة أبناء الوطن سقطوا من حسابات المسئولين..!
فهل يشعر المسئولون عن الوظائف فى هذا البلد في ظل الاحتفال باليوم الوطني بمواجع هذة الفئة المظلومة والمقهورة ؟!!!.. كيف لشاب تخطى الثلاثين عاما دون زواج أو سكن أو وظيفة محترمة ، أن يكون لديه انتماء لهذا الوطن , وإذا حدثت معجزة بالفعل ونجح أي شاب فى الحصول على عمل ، تُرى ما هي ملامح راتبه الشهرى الذى يتبخر فى الأيام الأولى من الشهر بسبب ارتفاع الأسعار الذي لا يتناسب أبدا مع الأجور والمرتبات.. وتلك مشكلة أخرى ..!
حقيقة لأول مرة يعجز قلمي عن التعبير بصدق ، ونقل صورة الشاب المحبط الذي تخنقه كارثة البطالة ، فالصورة أكبر من أي كلمة يمكن أن يتفتق عنها الخيال الأدبي ويخطها قلم ، تلك مشكلة لا أرى لها حلاً إلا اعتماد إستراتيجية وطنية حقيقية لمكافحتها فعلياً وليس إعلامياً أو على الورق فقط ، إننا بحاجة ماسة إلى تفعيل دور مجلس استشاري أعلى خاص بالتوظيف فقط يضم نخبة من رجال الأعمال المخلصين، لتقديم المشورة والرأي حول قضايا البطالة والتوظيف واستقدام الأجانب ، وكذلك عقد لقاءات منتظمة بين المسئولين المختصين ومجلس الغرف التجارية الصناعية السعودية ، هذا بجانب قررات قوية وصارمة نتطلع إليها من أولياء الأمر تتعلق بتوظيف هؤلاء الشباب العاطلين ..والله المستعان !!
أبو لـُجين إبراهيم
مدينة الخبر ـ الخميس 21 شوال 1431
من..ايميلي..
__________________
"لله دُر أمي إذا ابتسمت
تهادت جروح قلبي والتئمت"